الاسئلة و الأجوبة » ابن العلقمي » ابن العلقمي وملابسات سقوط بغداد


عدنان شرف الدين / استراليا
السؤال: ابن العلقمي وملابسات سقوط بغداد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سمعت  شيئا حول شخص يدعى ابن العلقمي,والذي بحسب القائل كان وزيرا لاحد الخلفاء العباسيين وكان قد اخفى تشيعه تقية .الا ان هذا الوزير الشيعي خان الخليفة والامة وتعاون مع هولاكو مما ادى الى مقتل الالاف من اهل السنة والجماعة على يد هولاكو بحسب زعمه.
لقد بحثت حول هذا الموضوع ولكني لم اجد مصدرا يستحق الثقة فاعتمد عليه فكل ما وجدت بعض المؤلفات للاخوان السنة والتي تشير الى تورط نصير الدين الطوسي في نفس الخيانة المزعومة.
ارجو منكم توضيحا لهذه المسألة مع الاشارة الى اية مصادر يمكن التعويل عليها.
ودمتم في رعاية الله وحفظه
الجواب:

الأخ عدنان المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ابن العلقمي هو: أبو طالب محمد بن أحمد بن علي مؤيد الدين الوزير, من مشاهير الوزراء والعلماء والفضلاء الكفوئين, وهو أسدي الأصل, وعرف بابن العلقمي لأن أحد أجداده حفر نهر العلقمي المشهور.
تفرق المؤرخون في دين العلقمي فريقين, الأول يقول: لما كان ابن العلقمي شيعياً وأظهر مذهب التشيع في بغداد حدثت بينه وبين الدواتدار وهو من المقربين إلى الخليفة العباسي جفوة, وكان الدواتدار هذا مغالياً في مذهبه السني, وكان نجل الحاكم العباسي يتعاطف مع الدواتدار, وجرّ العداء بين ابن العلقمي والدواتدار إلى حرب ودماء في بغداد, ولما كان الخليفة العباسي لا يدعم ابن العلقمي وزيره وكان يتعاطف مع خصمه, لذلك أرسل ابن العلقمي شخصاً إلى هولاكو يحرضه على غزو بغداد, فأبدى تواطؤاً معه وخان الخليفة.

أما الفريق الثاني فيرى أن ابن العلقمي برىءٌ من كافة التهم الملصقة به ولا صحة لتواطؤه مع هولاكو, يقول الفخري في الآداب السلطانية: وكان خواص الخليفة جميعهم يكرهونه ويحسدونه, وكان الخليفة يعتقد فيه ويحبه, فأكثروا عليه عنده, فكفَّ يده عن أكثر الأمور, ونسبه الناس إلى الخيانة وليس ذلك بصحيح, ومن أقوى الأدلة على عدم خيانته سلامته في دولة المغول من القتل, فإن السلطان هولاكو لما فتح بغداد وقتل الخليفة سلم البلد إلى الوزير ابن العلقمي وأحسن إليه وحكّمه, فلو كان قد خان الخليفة لما وقع الوثوق به.

ويقول هذا المؤرخ أيضاً: حدثني كمال الدين أحمد الضحاك, وهو ابن أخت الوزير مؤيد الدين بن العلقمي قال: لما نزل السلطان هولاكو على بغداد أرسل يطلب أن يخرج الوزير إليه, قال فبعث الخليفة فطلب الوزير فحضر عنده وأنا معه, فقال له الخليفة: قد أنفذ السلطان يطلبك وينبغي أن تخرج إليه, فخرج الوزير من ذلك وقال: إذا خرجت فمن يدبر البلد ومن يتولى المهام؟ فقال له الخليفة لابد أن تخرج, قال: فقال السمع والطاعة, ثم مضى إلى داره وتهيئا للخروج, ثم خرج فلما حضر بين يدي السلطان وسمع كلامه وقع بموقع الاستحسان, وكان الذي تولى تربيته في الحضرة السلطانية الوزير السعيد نصير الدين محمد الطوسي قدس الله روحه...الخ (الفخري: الآداب السلطانية ط مصر ص299).

والخلاصة: أن مؤيد الدين بن العلقمي مختلف فيه, والمرجح عندنا أنه بريء مما نسبه البعض إليه, وذلك بسبب تشيعه وكثرة حساده وتزامن عهده مع سقوط الدولة العباسية وأن من اتهموه لم يكن لديهم دليل وكانوا متأخرين زماناً عنه خاصة ابن تيمية مع أن معاصروه كابن الفوطي لم يذكروا شيئاً من ذلك.
ودمتم برعاية الله

Downloaded from aqaed.com