الاسئلة و الأجوبة » ابن العلقمي » ابن العلقمي


عدنان شرف الدين / استراليا
السؤال: ابن العلقمي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سمعت مؤخرا - كما سمع الجميع-كلاما لاحد الخطباء في السعودية يهاجم فيه الشيعة وينال من احد مراجعنا الكبار حفظهم الله جميعا وليس هذا بالامر الجديد.
ولكني سمعت منه شيئا حول شخص يدعى ابن العلقمي,والذي بحسب القائل كان وزيرا لاحد الخلفاء العباسيين وكان قد اخفى تشيعه تقية .الا ان هذا الوزير الشيعي خان الخليفة والامة وتعاون مع هولاكو مما ادى الى مقتل الالاف من اهل السنة والجماعة على يد هولاكو بحسب زعمه.
لقد بحثت حول هذا الموضوع ولكني لم اجد مصدرا يستحق الثقة فاعتمد عليه فكل ما وجدت بعض المؤلفات للاخوان السنة والتي تشير الى تورط نصير الدين الطوسي في نفس الخيانة المزعومة.
ارجو منكم توضيحا لهذه المسألة مع الاشارة الى اية مصادر يمكن التعويل عليها.
ودمتم في رعاية الله وحفظه
الجواب:

الأخ عدنان المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رياض المسائل - السيد علي الطباطبائي - ج 2 - ص 8 - 10
أما كيف حدث هذا الحريق الهائل في مركز العالم الاسلامي وكيف تمزقت هذه الدولة الكبرى وتقطعت أوصالا على يد المغول فهو فصل آخر من فصول مأساة المسلمين في التاريخ.
أما الذين لا يريدون أن يجهدوا أنفسهم من المؤرخين في أسباب هذه النكبة الكبرى التي أحلت بالمسلمين ولا يريدون أن يدخلوا إلى عمق هذا الجرح النازف في تاريخ الاسلام... فالجواب عندهم جاهز لا يحوجهم إلى تفكير... فقد تعود هؤلاء أن يلتمسوا لكل نكبة تحل بالمسلمين سببا في شيعة أهل البيت, ولا يطول هذه المرة وقوفهم عند هذه القضية. فهذا مؤيد الدين ابن العلقمي الذي استوزره المستعصم العباسي آخر خلفاء بني العباس معروف بالتشيع فلم لا يكون هو الذي يتحمل إثم هذه النكبة ؟ ثم لا تسأل عن الدليل, فإن المؤلفين يتناقلون إسناد هذه الجريمة إلى ابن العلقمي جيلا من بعد جيل دون أن يذكروا لذلك دليلا معقولا. ثم أغرب من ذلك كله أن لا يذكروا ابن العلقمي إلا بصفته المتميزة ( شيعي رافضي ).

ومن العجب أن التاريخ يحفل بذكر الخيانة والاجرام في صفوف السنة والشيعة, والتاريخ يذكر ذلك كله أو بعضه, فإذا كانت الخيانة والجريمة من السنة اقتصروا على ذكر اسمه وهويته الشخصية, وإذا كانت الخيانة أو الجريمة من الشيعة لم يسندوها إليه بصفته الشخصية وإنما يصرون إلى جانب ذلك على ذكر انتمائه المذهبي ومن مأسي التاريخ أن المؤرخين يتناسون كلما مروا بهذه النكبة التي حلت بالمسلمين الأسباب الحقيقية والعميقة لهذه المأساة ويشغلهم أمر إلصاق هذه التهمة بابن العلقمي والشيعة عن الأسباب الحقيقية التي أنهكت خلافة آل عباس ونخرت في عرشهم وسلطانهم وأضعفتهم واستقدمت إليهم التتار من أقصى الشرق ليغزوهم في عقر دورهم.

وأما ابن العلقمي فقد كان من أكثر الناس حرصا على كف شر التتار وعدوانهم عن بغداد عاصمة الخلافة العثمانية. يقول ابن العبري المتوفى سنة 685 وهو ممن عاش وعاصر هذه النكبة في كتابه " تاريخ مختصر الدول " : لما فتح هولاكو تلك القلاع - قلاع الإسماعيلية - أرسل رسولا إلى الخليفة وعاتبه على إهماله تسيير النجدة, فشاوروا الوزير - ابن العلقمي - فيما يجب أن يفعلوه, فقال : لا وجه غير إرضاء هذا الملك الجبار ببذل الأموال والهدايا والتحف له ولخواصه, وعند ما أخذوا في تجهيز ما يسيرونه قال الدويدار الصغير وأصحابه : إن الوزير إنما يدبر شأن نفسه مع التتار وهو يروم تسليمنا إليهم فلا تمكنه من ذلك, فبطل الخليفة بهذا السبب تنفيذ الهدايا الكثيرة واقتصر على شئ نزر لا قدر له, فغضب هولاكو وقال : لا بد من مجيئه هو بنفسه أو يسير أحد ثلاثة نفر : إما الوزير, وإما الدويدار, وإما سليمان شاه, فقدم الخليفة إليهم بالمضي فلم يركنوا.. فسير غيرهم فلم يجديا عنه ويقول صاحب كتاب " جامع التواريخ " : إن الخليفة عندما استشاره وزيره ابن العلقمي قال له : ينبغي أن تدفعه ببذل المال لأن الخزائن والدفائن مجمع لوقاية عزة العرض وسلامة النفس, فيجب إعداد ألف حمل من النفائس وألفا من نجائب الإبل وألفا من الجياد العربية المجهزة بالآلات والمعدات, وينبغي إرسال التحف والهدايا في صحبة الرسل مع تقديم الاعتذار إلى هولاكو وجعل الخطبة والسكة باسمه, ومال الخليفة إلى قبول هذا الرأي ولكن مجاهد الدين أيبك وكان يلقب بالدويدار الصغير الذي كان يضمر العداوة والبغضاء للوزير ابن العلقمي استمال بعض الأمراء وبعثوا إلى الخليفة برسالة يقولون فيها : إن الوزير إنما رأى هذا الرأي مدفوعا في ذلك بمصلحته الخاصة .
ودمتم في رعاية الله

Downloaded from aqaed.com